كلما فُتحت في فضاءاتنا زنزانة، أو صرخت في بيوتنا طفلة مُغتصبة باسم "الستار"، أو سُحلت امرأة بداعي "الشرف"، تبرع غريزة الإنكار الجماعي في استدعاء وسادة مريحة للنوم: "وماذا عن جيفري إبستين؟". يتلقف الوعي الجمعي المأزوم هذا الاسم، بفداحة فظائعه، ليحوله من مجرم أدانه القضاء والصحافة في بيئته، إلى "ملاذ أخلاقي" آمن ومقبرة لدفن فضائحنا المحلية. إنها آلية الدفاع النفسي الأكثر دناءة؛ حيث يُصبح عفن الآخر الغربي ترخيصاً رسمياً لممارسة العفن المحلي، وتتحول ضحايا الكاريبي إلى دروع بشرية لحماية الجناة في مجتمعاتنا. هذا الاستدعاء الهستيري ليس تضامناً مع ضحايا الجنس والمال هناك، بل هو عملية "غسيل أخلاقي" بالدم والدموع، محاولة بائسة لقول: ما دام العالم الخارجي قذراً، فلا يحق لأحد أن يطالبنا بتنظيف المراحيض في بيوتنا.
ولنكفّ عن الدجل الأخلاقي والالتفاف الفكري، فالفارق بيننا وبينهم ليس في منسوب الجريمة، فالشرور تتوزع على البشرية بالتساوي، لكن الفارق يكمن في طريقة التعامل مع "القيح". في الغرب، تحول "إبستين" إلى فضيحة وطنية عارية؛ وثائقيات تكشف المستور، وتحقيقات استقصائية زلزلت عروش السياسيين والملوك، ومحاكمات لاحقت المتورطين حتى بعد موت الجاني في زنزانته. هناك، مزّق المجتمع الستار واختار المواجهة المقززة على الصمت المريح.
أما هنا، يُستدعى "إبستين" لتأميم الجريمة وحصانتها، ويُستخدم لابتزاز الضمير الإنساني عبر تسفيه عذابات ضحايانا، كأن لسان حال المجتمع يقول للضحية المحلية: اصمتي، فالغرب لديه إبستين! وكأن ألم الطفلة في مجتمعاتنا يجب أن يؤجل، أو يُلغى، حتى يتطهر العالم الغربي أولاً من آثامه. هذا ليس فكراً، بل هو تواطؤ جمعي، وانحطاط قيمي يربط عدالة الضحية المحلية بشرط طهارة العالم بأسره. الحقيقة العارية التي تُرعبنا، ونداريها بذكر "الجزيرة"، هي أننا لا نواجه جزيرة معزولة في محيط، بل نحن غارقون في محيطات من الانتهاكات المتجذرة في القوانين، والأعراف، والضمائر.
الانتهاكات في عالمنا ليست ثقباً طارئاً في ثوب النظام يلاحقه القانون، بل هي في أحيان كثيرة الثوب نفسه؛ ثوب مبرر بالفتوى، محميّ بالعشيرة، ومحروس بصمت النخب وسوط المجتمع، نطفو فوقه في محيطات هائلة وممتدة من الانتهاكات الهيكلية اليومية.
ولنبدأ بالطفل، لأنه الحلقة الأضعف في طور تكوينه الغض، حيث لا تزال الطفولة تُنحر علانية في أزقتنا وقرانا تحت غطاء تبريري متواطئ يطلق على اغتصاب الطفلات اسماً تجميلياً هو "زواج القاصرات"، ويغلفونه بالستر والعرف والفتوى. ولكي نقطع طريق التبرير بـ "الحالات الفردية"، فإن البيانات الإقليمية المحدثة الصادرة عن منظمة اليونيسف (UNICEF) في تقريرها التحليلي الفارق: "Is an End to Child Marriage within Reach? Latest trends and future prospects"، توثق نكبة إنسانية صامتة؛ تعيش تحت وطأتها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمأساة تجبر نحو 700 ألف فتاة سنوياً على الزواج القسري قبل بلوغ الثامنة عشرة. وتتصدر دول كاليمن والسودان هذه الأرقام المخيفة بمعدل يصل إلى تزويج واحدة من كل ثلاث فتيات، لتتحول مضاجع الطفولة إلى مسالخ شرعية محمية بالقانون والقبيلة والفتوى الفقهية المتوارثة التي ترفض تحديد سن أدنى للزواج.
وفي زاوية أخرى من الخارطة، يُنزع القلم من يد الصبي ليُستبدل ببندقية، والخصم هنا سيتحجج بأنها "ظروف الحرب العارضة"، لكن التوثيق الأممي يكشف رعباً هيكلياً وممنهجاً؛ فوفقاً لـ تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاع المسلح (A/78/842–S/2024/384)، تم رصد والتحقق من تجنيد آلاف الأطفال واستخدامهم كوقود للمعارك في بؤر النزاع في اليمن وسوريا وليبيا. يتم غسل عقول هؤلاء الصغار في معسكرات التدريب وتجريدهم من براءتهم لصناعة أدوات قتل صماء، في إعادة إنتاج مأساوية لنظام "الانكشارية" التاريخي الذي يختطف الصغار ليصنع منهم دروعاً بشرية للمليشيات التي تتخذ من الأيديولوجيا الدينية غطاءً لها.
أين كان هذا الغضب العارم المستدعى لقضية إبستين، عندما كانت طفلة ابنة اثني عشر عاماً تُساق إلى فراش كهل بمباركة المجتمع والقانون والفتوى؟ كيف صمتت الحمية الأخلاقية والبنادق تُوزع على الصغار في معسكرات الأيديولوجيا المعاصرة، بينما نصرخ لضحايا وراء البحار؟
وإذا ظن أحد أن الأمر يقف عند الطفولة المذبوحة فحسب، فلينظر إلى مأساة المرأة الإيزيدية التي لم تكن عرضاً جانبياً لحرب همجية، بل كانت تجسيداً مخيفاً لبعث سوق النخاسة تحت رايات عقائدية صريحة تجد جذورها في أمهات كتب الفقه التي لم تُنقَّى حتى اليوم. لقد وثّق فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها داعش (UNITAD) في تقريره الهيكلي الصادر بمجلس الأمن (S/PV.8771) "أدلة واضحة ومقنعة" على أن التنظيم ارتكب جريمة "إبادة جماعية" مكتملة الأركان ضد الإيزيديين، متضمناً إحصائيات قضائية تفيد بقتل واختطاف نحو 10 آلاف شخص، واستعباد واتجار بأكثر من 10,800 امرأة وفتاة إيزيدية تم تداولهن في أسواق الموصل والرقة كسبايا وجوارٍ جنسيات بموجب كتيبات فقهية وُزعت على المقاتلين مستندة إلى أحكام "ملك اليمين" التراثية. وعلى مسافة غير بعيدة من خطوط النار، وخلف الواجهات الزجاجية البراقة للمدن الحديثة، تئن ملايين العاملات المنزليين والمهاجرين تحت وطأة "نظام الكفالة".
وبحسب التقرير العالمي للمؤشرات الهيكلية لمنظمة العمل الدولية (ILO) المعنون (Global Estimates of Modern Slavery)، فإن هذا النظام يُمثل صياغة معاصرة للعبودية والاسترقاق الحديث؛ حيث تُصادر الجوازات بقوة الأمر الواقع، وتُحرم الأجساد من الحرية، ويتحول الكائن البشري إلى ملكية خاصة بعقد قانوني يمنع الضحية من الهروب، مما يثبت مجدداً أن الانتهاك هيكلي ومشرعن بنصوص القانون المحلي. فأين كان غضبكم الإنساني عندما كانت النساء الإيزيديات يُبعن في أسواق النخاسة المعاصرة بمباركة نصوص تراثية لم يتجرأ أحد على تنقيتها وتكفير مستبحيها؟ كيف يُستعبد الإنسان بنظام الكفالة أمام أعين النخب التي تملأ الدنيا صراخاً دفاعاً عن ضحايا الكاريبي؟
وليس بعيداً عن ذلك، بل خلف الجدران الصامتة للأجهزة الأمنية، تصنع الأنظمة المستبدة مسالخها الخاصة بعيداً عن الكاميرات والأضواء الدولية. التعذيب في فضائنا الإقليمي ليس تجاوزاً فردياً من ضابط مارق—كما يحلو للمدافعين الادعاء—بل هو هندسة سياسية وثقافة بنيوية ممنهجة لكسر الكرامة الإنسانية وإبادة الوعي.
تشريح هذه البنية المرعبة يظهر جلياً في التقرير الحقوقي الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنون بـ: "Web of Agony: Arbitrary Detention, Torture, and Ill-Treatment". توثق اللجنة عبر آلاف الشهادات والوقائع كيف تحول "الاختفاء القسري" إلى سياسة دولة ممنهجة لدفن الأجساد والأنفس دون أثر، متبعةً ممارسات ممنهجة لاستخدام الصعق بالكهرباء في الأعضاء الحساسة، واقتلاع الأظافر، والإهانات الجنسية لانتزاع اعترافات مكتوبة تحت وطأة سياط الجلادين. وتدعم هذه الحقائق الصادمة تحقيقات متقاطعة من منظمة العفو الدولية (Amnesty) وهيومن رايتس ووتش (HRW) تؤكد تحول زنازين التوقيف في بلدان عدة بالمنطقة إلى بؤر خارج نطاق القانون الإنساني، حيث تزهق الأرواح وتتحول الجثث إلى أرقام تُدفن في مقابر جماعية سرية.
كيف يستقيم أن تصرخ حنجرتك تنديداً بالفساد القضائي والأخلاقي في أمريكا بسبب إبستين، بينما أنت تهمس خوفاً أو تتجاهل عمداً صرخات المعذبين في السجون التي تبعد عن بيتك بضع كيلومترات؟ متى ندرك أن جدران زنازيننا تخفي تحتها محيطات من الانتهاكات الهيكلية؟
وإذا خرجنا من الزنازين وظلماتها، وجدنا المرأة التي كُتب عليها أن تعيش في خوف دائم من جينات عائلتها؛ فـ "جرائم الشرف" ليست حوادث فردية عابرة، بل هي ثقافة تبرير جماعية متغلغلة في الوجدان العام والتشريعات الجنائية، تُقتل النساء بدم بارد لمجرد الشبهة، أو لرفضهن الاستعباد الأسري، ثم يخرج القاتل بطلاً يحمل رأس ضحيته مدفوعاً بـ "الأعذار المخففة". إذا تصفحنا تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) الخاصة برصد العنف القائم على النوع الاجتماعي والتشريعات الإقليمية، سنصطدم بالواقع التشريعي المرير؛ حيث لا تزال مواد قانونية شهيرة (مثل المادة 548 من قانون العقوبات السوري السابق قبل تعديلاتها بموجب المرسوم التشريعي رقم 2 لعام 2020، والمواد الشبيهة في قوانين دول عربية أخرى) تمنح القاتل بداعي الشرف حكماً مخففاً أو مع وقف التنفيذ تحت مسمى "ثورة الغضب"، مما يعني عملياً تواطؤاً قضائياً بنيوياً يشرعن تصفية جينات الإناث ويمنح الجاني مخرجاً آمناً وسط تصفيق ومباركة المجتمع الذي يحاكم الضحية حتى وهي في قبرها. فأين كان هذا الغضب وصيحات الاستنكار عندما كان دم المرأة يُسفك على عتبة البيت، ويغسل القاتل يديه بماء العرف، وسط تصفيق ومباركة الجيران الذين تحولوا فجأة إلى وعاظ ينددون بجرائم إبستين؟
وفي هذا النفق المظلم، لا يختلف حال الأقليات الدينية والعرقية التي تعيش في فضائنا تحت طائلة الاضطهاد المنظم والممنهج، حيث الوطن مقاس واحد، ومن يختلف في دينه، أو مذهبه، أو فكره، فهو فائد عن الحاجة أو مشروع جثة مؤجل؛ تُفجّر الكنائس، وتُهدم دور العبادة، ويُطارد أتباع المذاهب التاريخية. المعترض الذي يحاول اتهام هذا النص بالانحياز، عليه أن يواجه أولاً التقارير الرسمية الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة (A/HRC/52/38) الصادرة عن المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد "نازيلة غانيا". توثق هذه التقارير مناخاً خانقاً من التمييز الهيكلي المحيط بملايين البشر من الأقليات كالمسيحيين، والإيزيديين، والبهائيين، وأتباع المذاهب غير المعترف بها رسمياً، والذين يواجهون الحرمان الممنهج من حقوق المواطنة والتهجير القسري، لتؤكد الوثائق الأممية مجدداً أننا نسبح فوق محيطات من الانتهاكات والإقصاء العقائدي الممنهج المبرر بالفتاوى الرسمية والشعبية.
هذا الإقصاء والاضطهاد يتغذى في جوهره على بنية فكرية تحوّل المقدس إلى سلاح دمار شامل ضد الكرامة والحياة الإنسانية، فالإرهاب في فضاءاتنا ليس مجرد رصاصة عابرة أو حزام ناسف طارئ، بل هو منظومة متكاملة تتغذى على فتاوى صريحة ومؤسسات متواطئة بالصمت أو العجز عن المواجهة الفكرية الشجاعة. وإذا أراد المدافعون عن النفاق الجمعي تبرير المشهد باعتبار الإرهاب "لا يمثل الدين"، فعليهم مواجهة المأزق التاريخي الموثق في البيانات الرسمية للمؤسسات الدينية الكبرى؛ وتحديداً البيان الرسمي لمشيخة الأزهر الشريف (مرصد الأزهر) ومواقف شيخها في لقاءاته الموثقة بجامعة القاهرة، حيث رفض الأزهر بحسم وبشكل متكرر "تكفير" عناصر تنظيم داعش الإرهابي، متملصاً من واجب الإدانة العقدية الشاملة استناداً إلى قاعدة فقهية باردة تقول: "لا يمكن تكفير مسلم مهما بلغت ذنوبه ما دام ينطق بالشهادتين ويصلي إلى القبلة".
هذا التواطؤ اللاهوتي البارد هو الذي يمنح القتلة مظلة حماية فكرية، في ذات الوقت الذي كان فيه العالم يشاهد بأعين مرعوبة إصدارات التنظيم الرسمية مثل فيديو "شفاء الصدور" الذي وثق إحراق الطيار الأردني حياً في قفص حديدي، مستنداً إلى فتاوى تراثية في "جواز التحريق والتمثيل بالعدو". لم يقف الأمر عند المسالخ المصورة، بل امتد لتوثيق ديوان التعليم التابع لـ داعش وفيديوهات "أشبال الخلافة"، حيث تم استغلال الأطفال وتدريبهم علانية على ذبح الأسرى وتفخيخ الأجساد الغضة. إن الخلل ليس في أفراد داعش، بل في المنظومة الفكرية التي عجزت المؤسسات الدينية عن نسفها فقهياً وجذرياً، واكتفت باعتبار القتلة "مفسدين في الأرض وليسوا كفاراً"، مما يثبت بالدليل القاطع أننا نطفو فوق محيطات هائلة وممتدة من الشرعنة الفقهية المبنية على النفاق والالتفاف اللغوي.
كيف تملكون الجرأة لملء الفضاء الرقمي صراخاً تنديداً بوحشية جيفري إبستين وتطالبون بمحاكمة نظامه، بينما تعجز مؤسساتكم الدينية الكبرى عن إخراج ذابحي الأطفال ومحرقي الأحياء من الملة لمجرد أنهم ينطقون الشهادة قبل النحر؟ أين كانت هذه الحمية الأخلاقية والوعاظ يفتشون في عورات الغرب ويصمتون عن وحوش خرجوا من عباءة فكرنا ومناهجنا؟
ولكن، لماذا يستمر هذا النمط؟
الإجابة تكمن في اللعبة الخبيثة التي يتقنها المجرم المحلي والأنظمة المستبدة والمؤسسات الدينية على حد سواء: تأميم الهوية.
بمجرد أن يُحاصر الجاني بجريمته—سواء كان شيخاً مغتصباً، أو نظاماً معذِّباً، أو قاتلاً بداعي الشرف—يصرخ مستغيثاً بالهوية، محولاً معركته الشخصية القذرة إلى "معركة وجودية" ضد المؤامرات الخارجية والغزو الفكري الغربي. هكذا يتحول المجرم إلى "ابن الثقافة" الذي يتعرض لحملة تشويه من "الغرب الغاشم"، وفي اللحظة التي يصدق فيها المجتمع هذه الخدعة، تسقط الضحية من الحسابات، ويصبح الدفاع عن المجرم واجباً مقدساً لحماية جدار الأمة من التصدع؛ إنها الحصانة التي نمنحها لجلادينا بمجرد أن يرفعوا شعاراتنا ويدّعوا عداء الغرب. إن الخطيئة الكبرى في وعينا الجمعي ليست ارتكاب الجريمة، بل هي كشفها. نحن مجتمعات مهووسة بـ "الستر" لدرجة تقديس العفن ومحاربة النظافة. عندما تخرج ضحية لتصرخ، أو يكتب باحث ليوثق، ينقلب المجتمع بكامل عدته وعتاده ليس ضد المجرم، بل ضد هذا "المزعج" الذي تجرأ وهزّ الستار المخملي، فيُتهم الكاتب بالعمالة وجلد الذات، وتُتهم الضحية بالفجور ونشر الغسيل القذر. نحن نحاكم من يمسك المرآة لا من يشوه الوجه. هذا الانقلاب الأخلاقي البنيوي هو الذي يجعل الإصلاح مستحيلاً؛ فالمجرم في بيئتنا آمن تماماً، ما دام يعلم أن المجتمع سيتكفل برجم وعزل أي صوت يحاول فضحه، مستدعياً "إبستين" كحارس بوابة يمنع أي نقاش وطني شجاع.
ولنكف عن المواربة، فالضحايا في مجتمعاتنا—تلك الطفلة المسوقة إلى المقصلة الشرعية، وتلك المرأة المذبوحة على عتبة الدار، وذاك المعذب خلف جدران الزنازين الصامتة—لا يملكون ترف انتظار طهارة العالم، ولا يهتمون إذا كان جيفري إبستين قابعاً في جحيمه أو إذا كانت نيويورك غارقة في خطاياها، بل يريدون العدالة هنا، والآن، في الشارع الذي ينزفون فيه والقانون والضمير الذي يُفترض أن يحميهم. عندما تستخدم فظاعة مجرم وراء البحار لتبرر صمتك عن وحش هنا، فأنت لا تمارس السياسة ولا تدافع عن حضارة؛ أنت ببساطة تضع يدك في يد القاتل المحلي، وتمنحه رصاصة أخرى ليطلقها على الضحية القادمة. الإدانة الأخلاقية لا تتجزأ، والانتهاك هو الانتهاك ولو كان صادراً من أنفسنا أو محامياً بنصوصنا.
انتهت الكلمات. تستطيع الآن أن تذهب مجدداً إلى مواقع التواصل، وتكتب بغضب عارم عن "جزيرة إبستين" لتشعر ببعض الراحة الأخلاقية الزائفة، بينما تمشي فوق جثث الضحايا في مجتمعك دون أن يرف لك جفن.
نمْ مستقراً، فالغرب قذر... وبيتنا ليس سوى مقبرة مغطاة بالسجاد الفاخر، تطفو فوق محيطات بلا قاع من الانتهاكات المشرعنة.
إرسال تعليق